أبو ريحان البيروني
163
القانون المسعودي
المفروض لنا ماضيا من الشهر الفارسي تسعة وعشرون يوما إذا زدناها على ما انتهينا إليه بلغنا من صفر إلى تسعة وعشرين يوما ، ومن آذار إلى ثانية ومن اسفندار مذ ماه إلى ستة عشر - وقد عرفنا التواريخ الثلاثة بتفاصيل أنواعها ونعتمد العدد المعطى في شهور الفرس فإنها أبعد من الالتباس . ثم نعود فنصحح تاريخي العرب والروم من تاريخ الفرس ونعتمدهما حينئذ لأنه يمكن أن يتقاربا بيوم زائد أو ناقص من جهة أنا بنينا فيه على الأمر الأوسط في شهور القمر - وإذا اقترن بالفرض ذكر اليوم من الأسبوع فقد تمّ السكون إليه لأنه أدوار الأسابيع في الأيام مهذبة لها عن التخليط فاصلة بشهادتها بين الإصابة والغلط ، وإذا عرف هذا الطريق في أنواع مأخوذة من ثلاثة أجناس في التواريخ فهو في نوعين من جنسي تاريخين أسهل بكثير ، وهذا طريق أشار إليه أبو العباس النيريزي في تفسيره لكتاب المجسطي ، وأبو الوفا في مجسطيه فربما نحتاج إليه للإجابة عن المطارحات المدرّبة بل ممكن وقوعه في التواريخ المثبتة عند اتفاق حوادث نفد بعضها ويبقى بعضها فنحوج إلى الإتمام استنباطا ، وإذا كان الأمر كذلك لم يستحسن منا أن نريد أن نوجد هذه المفروضات خلطا للتعميد ليزيد المتأمل لها تدرّبا وقوة فنقول ، من المثال الأول المتقدم كأنا أعطينا يوم أربعاء وذكر في الماضي من الشهور للسنة عددان أحدهما لآحاد الماضي وهو اثنان لكنه لا يعرف أهي آحاد مجردة أو بعشرات مقترنة والشهر الذي هذا من آحاد أيام مجهول الاسم والجنس والعدد الآخر لعشرات الماضي من شهر آخر وهو عشرة وحالها من التفرد عن أحاد أو اقترانها بها غير معلوم وكذلك الشهر الذي هي فيه مجهول الاسم والجنس ، ثم أعطينا أن هذه الأربعاء في صفر فعلمنا أن أحد العددين من شهر فارسي والآخر من شهر سرياني لأنها أو أحدهما لو كان من عربي وقد صرح به لما فرض الشهر فيهما مجهولا ، ثم فرض لنا بعد ذلك أن المذكور في تاريخ الإسكندر من الآحاد تسعة وفي تاريخ الهجرة من العشرات ثمانية وفي تاريخ يزدجرد من المائتين ثلاثة فالطريق إلى استخراج التواريخ الثلاثة بأنواعها كلها أن نقصد أعظم الأنواع وهي السنون ومنها إلى الأكثر وهو التاريخ الذي ذكر فيه الميون فنستخرج تاريخ الإسكندر لرأس سنة ثلاثمائة ليزدجرد فيكون ألفا ومائتين واثنين وأربعين سنة فضرورة تكون السنة المطلوبة فوق هذه لأنها ليست قاصرة عن ثلاثمائة ليزدجرد ولأنه ذكر أن آحادها في تاريخ الإسكندر تسعة فإنها بعد سنة ألف ومائتين وثمان وأربعين للإسكندر ولا يمكن غير ذلك ، فيستخرج تاريخ الهجرة لرأس السنة التي يليها فيكون ثلاثمائة وخمس وعشرين وقد ذكر أن عشراتها ثمانية وليس بعد هذه التي استخرجناها سنة هذه